18‏/01‏/2013


الدرس : [23] :  باب : الحقوق المتعلقة بالتركة

[ باب : الحقوق المتعلقة بالتركة ]


[ باب : أنواع الوارثين وعددهم ومراتبهم ]

أولاً ـ أنواع الإرث :
الإرث ينقسم إلى ثلاثة أنواع : إما أن يكون بالفرض أو بالتعصيب، أو بقرابة الرحم .
1- الإرث بالفرض : فهو استحقاق سهم معين مقدر شرعاً بكتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أو بالإجماع .
2- الإرث بالتعصيب : فهو استحقاق ما أبقته الفرائض، أو استحقاق جميع التركة عند عدم أصحاب الفرائض .
ويقدم الأول على الثاني، لقوله عليه الصلاة والسلام : « ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقته الفرائض، فلأولى ـ أي أقرب ـ رجل ذكر » . 
3- الإرث بقرابة الرحم فهو : استحقاق عند عدم العصبات وذوي الفرائض، غير الزوجين.
ثانياً ـ عدد الوارثين : 
حصر الفقهاء عدد الوارثين من الرجال والنساء ، فقالوا: الوارثون من الرجال المجمع على توريثهم عشرة، وهم بطريق البسط : خمسة عشر : 
« الابن، وابنه وإن نزل، ..
والأب، والجد الصحيح وإن علا، ..
والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، ..
وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، ..
والعم الشقيق، والعم للأب، ..
وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، ..
والزوج، والمعتق ». 
ومن عدا هؤلاء من الذكور: فمن ذوي الأرحام.
والوارثات من النساء المجمع على توريثهن سبعة .وهنّ بطريق البسط عشرة : 
« البنت، وبنت الابن، ..
والجدة لأم (أم أم )، والجدة لأب (أم أب)، ..
والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، ..
والزوجة، والأم , والمعتقة ». 
ومن عدا هؤلاء من الإناث، فمن ذوي الأرحام.

الورثة أربعة أقسام :
1 - قسم يرث بالفرض فقط وهم سبعة : ÷ الزوج، والزوجة، والأم، والجدة لأم، الجدة لأب، والأخ لأم، والأخت لأم.× ويمكن اختصار القول فيهم فيقال : الأم وولداها، والجدتان، والزوجان.
2 - وقسم يرث بالتعصيب فقط : وهم اثنا عشر : العصبة بالنفس عدا الأب والجد، والمعتق، والمعتقة .
3 - وقسم يرث مرة بالفرض، ومرة بالتعصيب، وقد يجمع بينهما : وهما اثنان: الأب والجد أبو الأب ( الجد الصحيح ) فكل منهما يرث السدس بالفرض مع الابن أو ابن الابن، ويرث بالتعصيب إذا خلا عن الفرع الوارث، ويجمع بين الفرض والتعصيب إذا كان معه أنثى من الفروع، وفضل أكثر من السدس، فيأخذه تعصيباً.
4 - وقسم يرث مرة بالفرض، ومرة بالتعصيب ولا يجمع بينهما : وهم أربعة : البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب. 
فإن انفردت كل واحدة عمن يعصبها ورثت بالفرض، وإن كان معها من يعصبها فترث بالتعصيب.
وهؤلاء الورثة : منهم من يرث بسبب القرابة النسبية، ويسمون أصحاب الفروض النسبية، وهم جميع الورثة عدا الزوجين,ومنهم من يرث بسبب الزوجية، فيسمون بأصحاب الفروض السببية، وهما الزوجان.
وأما الإرث بقرابة الرحم فهو عند الحنفية والحنابلة: استحقاق عند عدم العصبات وذوي الفرائض، واستثنى الحنابلة من أصحاب الفروض الزوجين، فقالوا: يرث ذو الرحم عند عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين.
والمشهور عند المالكية وأصل المذهب الشافعي : أنه لا يرث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض، بل المال لبيت المال .
وأفتى المتأخرون من الشافعية إذا لم ينتظم بيت المال، بالرد على أهل الفرض غير الزوجين، ما فضل عن فروضهم ، فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام، وكذلك قال متأخرو المالكية : يرد على ذوي الفروض، فإن لم يكن فعلى ذوي الأرحام.






مراتب الورثة

يبدأ في قسمة الباقي من التركة بين الورثة بعد التجهيز وتسديد الديون وتنفيذ الوصايا على الترتيب التالي على مذهب الإمام أبو حنيفة :
1 - أصحاب الفروض :
وهم الذين لهم سهام مقدرة في كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلّى الله عليه وسلم ، أو الإجماع، سواء أكانوا من ذوي القرابة النسبية أم السببية، وهم اثنا عشر: فمن النسب: ثلاثة من الرجال، وسبعة من النساء، ..
ومن التسبب اثنان، وهما الزوجان.
أما الرجال الثلاثة: فهم الأب والجد والأخ لأم .
وأما النساء السبعة فهن : الأم، و البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والجدة.
فذو الفرض: هو ذو النصيب المقدر شرعاً، فلا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول.
- العصبات النسبية : 
وهم الأقارب الذكور من جهة الأب الذين يأخذون الباقي من التركة بعد أصحاب الفرض، ويأخذون التركة كلها إن لم يكن هناك صاحب فرض أصلاً كالابن والأب والأخ الشقيق أو لأب، والعم الشقيق أو لأب.
والعصوبة النسبية أقوى من السببية، بدليل أن أصحاب الفروض النسبية يرد عليهم دون أصحاب الفروض السببية، أي الزوجين.
- العصبة السببية : 
وهو ا لمعتق ( أو مولى العَتَاقَة ) ذكر كان أو أنثى، فإن من أعتق عبداً أو أمة، كان الولاء له، ويرثه به إذا لم يكن للمتوفى عصبة نسبية، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفرض، ويأخذ التركة كلها إن لم يكن للمتوفى أحد من ذوي الفروض, ويسمى المذكور ولاء العتاقة والنعمة.
- عصبة مولى العتاقة :
يرث عصبة المعتق إذا مات العبد ولم يكن مولاه حياً.
- الرد على أصحاب الفروض من غير الزوجين : 
إذا كان للمتوفى أقارب من أصحاب الفروض، ولم يكن له عصبة نسبية ولا سببيه، وقد بقي من التركة شيء، فيرد الباقي على ذوي الفروض النسبية فقط .
يقتسمونه بنسبة أنصبائهم لبقاء قرابتهم بعد أخذ فرائضهم، ولا يرد على أصحاب الفروض السببية، أي الزوج والزوجة؛ إذ لا قرابة لهما بعد أخذ فرضهما.
والقائلون بالرد هم الحنفية والحنابلة، أما المالكية، والشافعية المتقدمون، فلا يرد عندهم، وإنما يدفع الباقي لبيت المال. 
وأفتى متأخرو الشافعية بالرد على غير الزوجين إذا لم ينتظم بيت المال، وكذلك متأخرو المالكية أفتوا بالرد.
- ذوو الأرحام : 
وهم أقارب الميت الذين ليسوا ذوي فروض و لا عصبة .
إما من الإناث كالعمة والخالة وبنت الأخ، أو من الذكور الذين تتوسط بينهم وبين الميت أنثى كأب الأم، وأولاد الأخت، وأولاد البنت والخال والعم لأم. 
ويرث هؤلاء إذا لم يكن للميت أحد من أصحاب الفروض الذين يرد عليهم، ولا أحد من العصبة النسبية أو السببية. هذا عند الحنفية والحنابلة.
ولكن يلاحظ ما تقدم: أن متأخري المالكية اعتمدوا الرد على ذوي السهام، فإن لم يكن فعلى ذوي الأرحام.
وأن متأخري الشافعية أفتوا بالرد إذا لم ينتظم بيت المال، فإن لم يكن أحد من ذوي الفروض أو العصبات، صرف المال إلى ذوي الأرحام.
- مولى الموالاة : 
وهو أن يتعاقد شخص مجهول النسب مع آخر على أن يعقل (( أي يتحمل عنه دية من قتله. وسميت الدية عقلاً؛ لأن الدية من الإبل، وكانوا يعقلونها بفناء أهل القتيل، فسموا الدية عقلاً ثم اشتقوا منه فعلاً وهو يعقل. )) عنه إذا جنى، ويرثه إذا مات، ويسمى القابل مولى الموالاة، فيأخذ جميع التركة إذا انعدم أصحاب الفروض النسبية و العصبات وذوو الأرحام، أو يأخذ الباقي منها بعد فرض أحد الزوجين إذا كان الحليف متزوجاً، وإذا لم يكن مولى الموالاة حياً وقت موت الحليف، ورثت عصبته هذا الحليف.
وإذا كان الآخر أيضاً مجهول النسب، وقال للأول مثل قوله : ( أنت مولاي ترثني إذا مت، وتعقل عني إذا جنيت) وقبله، ورث كل منهما صاحبه وعقل عنه. 
وانفرد الحنفية بالقول بولاء الموالاة. وأخروا مولى الموالاة عن ذوي الأرحام لقرابتهم.
ورأي الحنفية : هو مذهب عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم.
وخالفهم الجمهور، فلم يأخذوا به، وهو مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه.
وكان الشعبي يقول: لا ولاء إلا ولاء العتاقة.
8 - المقر له بنسب محمول على الغير :
إذا مات الإنسان ولم يترك وارثاً ممن تقدم من المراتب، كانت التركة للمقر له بنسب على الغير، ثم للموصى له بالزائد عن الثلث، ثم لبيت المال.
فالمقر له بنسب محمول على الغير يرث من المقر نفسه إذا مات المقر، وليس له ذو فرض، ولا عاصب، ولا ذو رحم، ولا مولى الموالاة.
والمقر له بالنسب على الغير: هو أن يقر شخص لآخر مجهول النسب بأنه أخوه أو عمه أو ابن ابنه، ولم يثبت نسبه بدليل آخر غير الإقرار، فالأول فيه حمل النسب على الأب، والثاني فيه حمل النسب على الجد، والثالث فيه حمل النسب على الابن.
فلا يثبت به نسب المقر له من المقر عليه؛ لأنه لا يملك إنسان أن يلحق نسب شخص بآخر بمجرد الدعوى، فلا يرث شيئاً من تركة المقر عليه، وإنما يستحق من تركة المقر نفسه إذا مات، ولم يكن له أحد من أصحاب المراتب السابقة، وذلك بقيود ثلاثة :
الأول ـ أن يكون الإقرار بالنسب متضمناً لإقراره بنسبه على غيره : فإن تضمن إقراره بنسبه منه، كأن يقر له بأنه ابنه، ثبت نسبه منه.
الثاني ـ أن يكون الإقرار بحيث لا يثبت به نسبه من ذلك الغير : كما إذا لم يصدقه أبوه في هذا النسب، في المثال الأول المتقدم.
فإذا صدقه أبوه في الإقرار بالنسب، ثبت بإقرار المقر نسبه من أبيه أيضاً، وكان المجهول نسبه أخاً للمقر. وكذلك الحال إذا أقر بأنه عمه، وصدقه في إقراره جده، فإنه يكون عماً له.
الثالث ـ أن يموت المقر على إقراره : لأنه إذا رجع المقر عن الإقرار لا يعتد به قطعاً، فلا يثبت به الإرث أصلاً.
واستحقاق المقر له الإرث على النحو المذكور، ليس بطريق الإرث، وإنما هو في معنى الوصية، فيصح للمقر الرجوع في إقراره، أما النسب فلا يمكن الرجوع فيه بعد ثبوته. 
ويثبت الإرث بهذا الإقرار عند الحنفية دون غيرهم؛ لأن الإقرار بحمل النسب على الغير باطل، ودعوى لا تسمع.
وإنما يثبت نسب المقر له بأحد طريقتين عند الحنفية :
الأول ـ أن يقر شخص بنسب آخر على نفسه : بأن يقر ببنوة آخر له، وكان المقر عاقلاً بالغاً وصدقه المقر له، وكان مثله يولد لمثل المقر، فإنه يثبت به نسب المقر له من المقر ثبوتاً لا يقبل الرجوع.
الثاني ـ أن يقر رجل بنسب حمله على غيره، وصدقه الغير، أو شهد بالنسب مع المقر رجل آخر، فإنه يثبت به نسب المقر له من المقر عليه ثبوتاً لا يقبل الرجوع.
9 - الموصى له بأكثر من الثلث :
يستحق الموصى له بما زاد عن الثلث إذا انعدم من ذكر قبله، أو وجد واحد منهم وأجاز الوصية . والاستحقاق هنا كالمرتبة السابقة ليس بطريق الإرث، وإنما بطريق الوصية، لكن هذه وصية حقيقية، وتلك في حكم الوصية أي وصية حكمية.
فإذا أوصى شخص لآخر بنصف ماله أو كله، ولم يكن له وارث ممن ذكر في المراتب السابقة، استحق جميع الموصى به عند الحنفية خلافاً لغيرهم؛ لأن توقف الوصية فيما زاد على الثلث، إنما هو لمراعاة حق الورثة في الزائد عن الثلث.
فلو مات شخص عن زوج وموصى له بنصف المال، أخذ الموصى له أولاً الثلث، ثم أخذ الزوج نصف الباقي، وهو الثلث، ثم يأخذ الموصى له بقية المال وهو الثلث؛ لأن الزوجين لا يرد عليهما عند أبي حنيفة، 
10 - بيت المال :
توضع التركة في بيت مال المسلمين إذا لم يوجد أحد من المراتب السابقة كلها، لا على أنها إرث عند الحنفية والحنابلة، وإنما على أنها من الأموال الضائعة التي لا يعرف لها مالك، أو على أنها فيء، فيصرف المال في المصالح العامة وينفق منه على المحتاجين، فإذا ظهر وارث، وأقام الدليل على إرثه، استرد التركة من بيت المال.


نلاحظ من الجدول أعلاه أن مراتب الورثة عند الأحناف عشرة .
وعند أحمد بن حنبل ثمانية لأنهم أنكروا مرتبة مولى المولاة و المقر له بنسب محمول على الغير .
وعند الشافعية و المالكية سبعة مراتب لأنهم أنكروا مولى المولاة و المقر له بنسب محمول على الغير والموصى له بما زاد عن الثلث .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق